السيد حسن القبانچي
37
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )
وهنا صرخت هذه الفرقة وقالت : نؤمن بوجود الصانع العظيم ، بمعارفنا وعلومنا ، ونطلبه بإيمان وصدق وإخلاص ، ونضحي في سبيل طلبه بأنفسنا وأولادنا ولا ندخر دون ذلك مالا أو جاها أو سلطانا ، وإن انحرفت بنا عنه التقاليد والموروثات والتلقينات ، وأوصلتنا إلى اعتقاد أنه - تعالى - روح يحل في مصنوعاته من إنسان وحيوان وشجر وكواكب وشموس . . . نعم لا ندخر وسعا دون معرفته العلمية الصحيحة ، لأننا نعتقد أن الانحراف عن واقع تلك المعرفة والحق ، يغضب الخالق العظيم . لذلك نطلب منك أن تذكر لنا الدلائل القطعية التي تثبت أن خاتم وحي السماء القرآن ، جاء بهذه الحقيقة العلمية التي كشفتها في شجرتك ما دمنا تحققنا علميا أن الصنعة غير الصانع ، وفهمنا أنه تعالى واحد أزلي أبدي ، من قبل جميع المخلوقات ، وأنه هو وحده الذي لا أول له ولا آخر ، وجميع مخلوقاته الروحية والمادية ، لها بداية ونهاية لأنها خلقه وصنعته وحده . وهنا ، ابتسم الداعية وقال : يكفي أن تقرؤوا القرآن مرة واحدة ، وتنعموا أنظاركم في آياته ، آية آية لتفهموا ذلك ، وها أنا أسمعكم جانبا من الآيات البينات . قال اللّه تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 1 » لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 2 » هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 3 » وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ « 4 » يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ « 5 » اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ * « 6 » بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 7 » شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ « 8 » .
--> ( 1 ) سورة الشورى ، الآية 11 . ( 2 ) سورة الزمر ، الآية 63 . ( 3 ) سورة الحديد ، الآية 3 . ( 4 ) سورة الزمر ، الآية 67 . ( 5 ) سورة الحج ، الآية 73 . ( 6 ) سورة الرعد ، الآية 16 . وفي سورة الزمر ، الآية 62 . ( 7 ) سورة البقرة ، الآية 117 . ( 8 ) سورة آل عمران ، الآية 18 .